محمد جمال الدين القاسمي
252
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
خالفنا عن الهمّ بالزنى : سوء هم أم غير سوء ؟ فلا بدّ أنه سوء ، ولو قال : إنه ليس بسوء لعاند الإجماع فإذ هو سوء ، وقد صرف عنه السوء ، فقد صرف عنه الهمّ بيقين ! وأيضا فإنها قالت : ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً [ يوسف : 35 ] وأنكر هو ذلك فشهد الصادق المصدق إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ يوسف : 26 ] ، فصحّ أنها كذبت بنص القرآن ، وإذ كذبت بنصّ القرآن فما أراد بها قط سوءا ، فما همّ بالزنى قط . ولو أراد بها الزنى لكانت من الصادقين ، وهذا بيّن جدّا وكذلك قوله تعالى عنه أنه قال : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ . فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ [ يوسف : 33 ] فصح عنه أنه قط لم يصب إليها . انتهى كلام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان . وإنما نقلت كلامه برمته لأنه كما قيل : ( وما محاسن شيء كلّه حسن . . . ! ! )